|
|
|
المنتدى :
ملتقى تراث المنطقة
اكتشافات اثرية جديدة بالقطيف
بتاريخ : 28-05-2009 الساعة : 10:17 AM
اكتشافات اثرية جديدة في " الزارة " - العوامية
توقعوا العثور على أدلة تاريخية تنهي جدل موقع "الزارة"
باحثو متحف الدمام يكشفون آثاراً مهمة في القطيف.. وأنظارهم تتجه غرباً
القطيف، تقرير- منير النمر

على الرغم من الاكتشافات الأثرية التي حققها فريق أثري مختص في منطقة "الزارة" التاريخية التي وردت في كتب التاريخ الإسلامي، إلا أن باحثون زادوا من توقعاتهم بأن تثبت الحفريات الميدانية الأثرية التي ستعمل في ناحية الغرب من بلدة العوامية (محافظة القطيف) قد تساهم في إنهاء جدل موقع الزارة الوارد في بطون الكتب، والذي يقع كمسمى في "حي الزارة" في العوامية.
ويترقب مهتمون بالشأن الأثري في المنطقة الشرقية شروع فريق متحف الدمام الإقليمي في أعمال التنقيب في تلك المنطقة التي يتضح من معالمها الخارجية أنها أثرية، نظرا لقطع الفخار القديمة التي يعود بعضها للعصر الجاهلي، كما تتواجد في تلك المنطقة آبارا قديمة مهدمة بسبب عدم الاهتمام.
وعن أهمية المقتنيات الأثرية التي عُثر عليها في الزارة يقول رئيس فرقة التنقيب في موقع الزارة سعيد الصناع: "إن وجود الفخاريات بكثرة وفي حفرة صغيرة لا تتجاوز عشرة أمتار بعرض سبعة أمتار يدل على أن المنطقة غنية جدا بالمفاجآت"، مبينا "أن أهم الاكتشافات دلت على أن وجود غنىً اقتصادي عاشه سكان المنطقة، ما يدل على أنها منطقة الزارة الغنية والتي كانت عاصمة للقرامطة"، مضيفا ل"الرياض" "ما اكتشفناه من بلورات زجاجية فخمة تدعم هذه النظرية، وتدل على أن سكان هذه المنطقة مزدهرين اقتصاديا وأنهم يتاجرون في اللؤلؤ الذي وجدنا أصدافه بكثرة"، ويتابع "هذا وضع طبيعي، فالزارة قريبة من البحر، ويعرف أن المناطق القريبة من البحر لها تجارتها وازدهار حضارتها".
وإن قدّر مهتمون بالشأن الأثري أهمية ما توصل له الباحثون في منطقة الزارة، إلا أنهم يعتقدون أن أمام الفريق الأثري مكتشفات أهم، وهي أمور تتعلق بالجوانب العسكرية لتلك الحقبة التاريخية المهمة من التاريخ الإسلامي، ما سيمكن الجميع من الوقوف على دلائل تاريخية مؤكدة، منها بعض أنواع الأسلحة المستخدمة قديما كالسلاح المعروف ب"القنا الخطي"، وهو نوع من الرماح الشهيرة التي يفضلها المقاتلون في كافة المناطق العربية، وذلك لفعاليتها القتالية.
والزارة التاريخية التي تقع ضمن ما يعرف قديما بمنطقة البحرين، وهجر والخط، وهي مناطق شهدت عدة توترات سياسية دفنت تحت ركام الزمن، وتنتظر باحثي الآثار ليخرجوا أسرارها الدفينة من قلب الأرض، علما أن المنطقة لا تنحصر في "حي الزارة"، بل تمتد لنحو الغرب. حسب الصناع الذي يضيف "يفصل بين موقع حفريتنا والغرب حيث الموقع الأثري عدد غير قليل من الكيلو مترات".
وإن أختلف بعض الباحثين على لعب الزارة لدور سياسي هام من خلال القرامطة المستوطنين لها قبل قرون عدة، فإن باحثين آخرين أكدوا أن أهم حدث عمله القرامطة، ولفت الأنظار لهم تمثل في نقل الحجر الأسود للمنطقة (حسبما تروي بعض كتب التاريخ)، واضعين إياه في منطقة بعيدة عن عاصمتهم (الزارة)، وتحديدا في بلدة الجش الحالية في محافظة القطيف، ما يعني بنظر الباحثين أن تلك المنطقة كانت أكثر أهمية من الزارة، خلافا للرأي السائد.
وبحسب هذا الرأي لم تعدُّ الزارة التي تدخل ضمن حدود البحرين التاريخية من الولايات الإسلامية الهامة بالنسبة للساسة على مدى تعاقبهم على السلطة، ما مكن القرامطة من الاستيطان فيها، فهي في معظم الأحيان بعيدة عن سيطرة الحكمين الأموي والعباسي، وفي أحيان تكون تابعة لحاكم أوالي (البحرين)، أو والي اليمامة، أو البصرة، ويرى الباحثون أن ما يبرر ذلك هو أن الأمويين والعباسيين كانوا يكتفون بالتبعية الاسمية، ما دامت مصالحهم محفوظة، وجباية الأموال لهم مكفولة، وبهذا تكون في المنطقة ما يشبه الحكم الذاتي، الأمر المساهم في نشوء حضارة تنتظر المزيد من الكشف من خلال تكثيف أعمال التنقيب.
|
|
|
|
|